رائـحـة الـمـوت !




ما اصعب الذهاب فى طريق لا ترغب به .. كلنا نمضى فى طريق قد يعتاد البعض عليه بمنطلق حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب .. والبعض الاخر يظل يلعن ويلعن ويلعن تلك الحياة ... التى لو بعدت عنه لحطة ... لحاول الاقتراب منها بشتى الطرق
اذ ابى اقابل صديق لى وانا ذاهب لكى انتهى من بعض الاوراق فى احدى المصالح الحكومية واذا بنا نركب ميكروباص سويا ولكن ياتى له هاتف من احد اقرابه يبلغه ان معه سيارة ومن الممكن ان يصطحبه معه فيها فاذا بصديقى يوافق ويقول
- تعالى نركب دا معاه عربية
- لا يا عم انا هروح اركب مع حد معرفوش !! ... وكمان دا قريبك انت مش قريبى انا
- دا على اساس اللى انت راكب معاهم كلهم هنا تعرفهم
- ياعم خلص .. خلينا نخلص فى اليوم اللى ما يعلم بيه الا ربنا دا
واذا بصديقى يذهب واظل فى الميكروباص الذى شحن ركابه كما لو كانت بضاعة تم تحميلها . وبدا السائق بلم الاجرة الخاصة مع اننا فى بداية الطريق .. كما لو ان شىء ما كان سيحدث ...
واذا بى انظر من النافذة واتامل وانا " اعد " العلامات البيضا التى الطريق و احدث نفسى واقول " هما يعرفوا عددها "؟
وحينها كان السائق اندفع بالميكروباص واذا بالميكروباص يقفز فى الهواء .. فاذا بى تتسع عيناى مش شدة التعجب ولم البث ثوانى اخرى واذا بى ارى الزجاج قد تطاير على الرجل الجالس بجوارى .... فاذا بى اغمض عينيا خوفا من الزجاج
واذا بالميكروباص قد تهشم من الجانب الايمن له واذا بالباب ايضا تهشم
فاذا بى انظر لى لكى ارى هل انا سليم ام لا ؟؟ هل تطاير الزجاج علىً ام لا ؟ نعم انا سليم ... هل يخفى لى الزمن شىء اقوى من الاشياء التى حدثت
واذا بى افيق على صرخات من فى الميكروباص وهم يقولون عاوزين نطلع .. طلعونا .. طلعونا
فاذا برجل يقول : نطوا من الشباك نطوا بسرعة من الشباب
وانا مازلت فى مرحلة ذهول هل ما يحدث هذا حقيقى ام انه خيال .. واذا بى ارى كل من فى السيارة يحاول النجاة بعمره الا انا .. انظر وانتظر !!!
ولكن افيق من غيبوبتى واقفر من الشباك واحاول الاتصال بصديقى كل اركب معه واحدثه عما حدث واذا بى ارى الناس تتجمهر وتتعارك
فامشى فى الاتجاه المعاكس لارى ما لم اتوقع ان اره
اذا بى ارى ذراع ملقى على الارض ... ذراع ادمى ... ذراع انسان ... منفصل فاذا بى انظر لذراعى واقول هل ... هل ... لالالالالا ... وحيينها شممت رائحة الموت .. يالها من رائحة بشعة
واذا بى احدث صديقى واروى له ما حدث فيطلب منى الانتظار ولكنى رفضت وقولت له انى سوف اعود من حيث اتيت كفى ما حدث بهذا اليوم .. اليوم لا يحتمل احداث اخرى
واذا بى اتجه للعودة وانا لا استوعب ما حدث ... ولكن بدات احدث نفسى كالعادة
هو دا فيلم ولا دا حقيقى ؟ هو الواحد سهل قوى يموت كدا ؟ طيب هو انا هروح عشان معملش حادثة ؟ هو انا خايف من الموت ولا اللى بعد الموت ؟
واذا بى ابدا فى الاجابة من تلقائى
دا حقيقى .. وفى اسهل من كدا ... هتموت لو كنت فين دا لو مكتوب .... والواحد مش خايف من الموت او اللى بعده .. الواحد خايف من المجهول
واذا بى اصل لمنزلى ... واقرر حينها العودة مرة اخرى .. لمصير لا اعلمه .. ولا اريد ان اعلمه واركب
ميكروباص اخر ليقودنى الى ما لا اعلم ولكن لى سؤال
هل سوف اتنفسم رائحة الموت مرة اخرى ؟ وهل سوف ارها كم ارى الاشياء امامى ؟ وهل سوف تبتسم لى كما كانت تبتسم .. ام انها هى من سيقوم بتنفسى وتجلعنى رائحة يشمها الاخرون ويخافون منها .!

المجنونة


كان يوم جمعة واحلى حاجة فى يوم الجمعة صلاة الجمعة تحس كدا ان الناس متجمعة على حاجة واحدة ... بس كانت الجمعة دى غير اى جمعة و خلتنى محبش ان الناس تبقى متجمعة على حاجة واحدة ...ولا على ست واحدة !
كنت رايح اعدى على واحد صاحبى بيته جنب الجامع عشان نروح مشوار قبل الصلاة وبعد كدا نروح نصلى .. صاحبى قالى هلبس وانزل
فضلت واقف قدام الجامع لحد ما سمعت صوت من جوا الجامع ...!!
- دول ولاد كلب ...محدش ليه دعوة بيا ... اللى هيجى جنبى ... هطلع ... امه !
اتعجبت وروحت ابص بصه لاقيت واحدة شكلها محترم لابسه بنطلون قماش واسع وقميص وايشارب لكن شكلها .. كان غريب
تحس انها شاربه حاجة او مجنونة
- انت كلكوا بتبصولى ليه .. انا هصلى هنا .. فى الحتة دى ... متبصوليش ... انت اساسا كلكوا خدامين عندى .. انتو ولاد كلب
روحت قولت لنفسى انا لازم ادخل الجامع اعرف ايه اللى بيحصل...
ودخلت الجامع ولاقيت الناس بيكلموها ويقولوا :
- يا ست مينفعش كدا الجامع دا للرجالة ومفيهوش مكان للحريم هنا
الست : وانتوا مالكوا .. انا هصلى يعنى هصلى ... محدش يجى جنبى يا ولاد الكلب .. عاوزة اصلى يا ولاد الكلب ... ابعدوا ابعدوا
وبدات تفرش جورنال ع الارض عشان تصلى عليه مع انها واقفة على سجادة !! ووهى بتفرش قعدت تتكلم وتقول :
- كلكوا ولاد كلب .. انتو وامن الدولة ... كلكوا مش فاهمين حاجة .. كلكم هتروح النار .. كلكم هتروح النار
لحد ما ظهر خادم المسجد وراح بصه بصه كان عينه هتطلع من دماغه ... وراح ماسك الجورنال من ع الارض :
- انت بتعملى ايه يا ست انتى .. " وعمل الجورنال كورة بايده " يلا اطلعى من هنا
راحت الست مسكت فى الجلابية بتاعته :
- يلا ولاد الكلب الجورنال بتاعى .... والصلاة بتاعتى ... انا هروح الجنة ... عاوزنى اروح النار يا ولاد الكلب ...جورنانى يا كلب يا بن الكلب
راحت الناس فضلت تسلك لحد ما حد من اللى واقفين قال احنا نجيب ام حسين وام فرج تتطلعها ... وهما ستات زى بعض :
وطلع ام حسين وام فرج دول ستات بتبيع حاجات قادم الجامع وكان ام حسين قصيرة وشكلها غلبانه لكن ام فرج ... كان ربنا فرج عليها ع الاخر !
وراحت ام حسين دخلت للست وبتقولها
- تعالى يا حبيبتى تعالى نصلى مع بعض يلا تعالى معانا نصلى انا وانتى وام فرج
الست : ابعدى يا ولية انتى .. امشى من هنا .. انتى هتروحى النار .. انا هصلى لوحدى هنا ... الجامع دا بتاع ربنا مش بتاع حد يا ولاد الكلب
ام فرج : بقولك ايه يا ام حسين الذوق مش بيجب طريقة انا عارفه الاشكال دى
ام حسين : استنى يا ام فرج ... بصى يا حبيبتى ما احنا هنروح الجامع بس بتاع الستات هنصلى انا وانتى وام فرج وستات تانية كتير
الست : يلا ولية يا مجنونة انا مش عاوزة اجى معاكى ... ومش هتيجى معايا الجنة يا مجنونة يا حرامية يا بتاعة امن الدولة
وفجاة راحت ام فرج مسكت الست من ضهر القميص بتاعها
وسحبتها كما تسحب الشاه حين الذبح
وفضلت الست تقول : سبونى يا ولاد الكلب يا ولاد الكلب مش هروح النار يا بتوع امن الدولة يا ولاد الكلب
وجه الخدام بتاع المسجد مسكها من دراعها وشدها شده خلت اجزاء من جسمها تبان وفضلت الست تتجرج ع الارض وهى بتقول :
- هروح الجنة .. يا ولاد الكلب .. انتوا هتروح النار وام حسين :
- معلش يا حبيبتى هنروح نصلى هنصلى انا وانتى بس محدش هيبقى معانا
وطلعوا الست بره الجامع وراحت فضلت تقول الكلام المعتاد بتاعها وام حسين تقولها تعالى نصلى انا وانتى قالتها :
- لا انا هصلى هنا ... هنا بيت ربنا
جورنانى .. الشنطة بتاعتى ... يا حرامية يا بتوع امن الدولة ..هجيلكوا بكره وبعده هجيللكوا يا ولاد امن الدولة
ام حسين : حاضر ياختى هجبهالك حالا
وجابتها الجورنال والشنطه راحت فرشت الجورنال ع الارض وفضلت تصلى قدام الجامع والناس كلها تبص عليها
وكان صاحبى فضل يتصل بيا ع الموبايل عشان نروح المشوار بس كان الموبايل صامت ومروحتش المشوار ودخلت صليت وانا بفكر
هو مين المجنون .. ومين العاقل ... لحد ما اكتشفت ان العاقل دايما بيعيش فى دنيا تجننه ... وان المجنون بيعيش فى دنيا تخليه مجنون اكتر !!

السواق الندل

ما اقسى ليالى البرد فى عز شتاء قارص ... وما اصعب ان ترى شخص لا يجد ماوى له فى ذلك الوقت ... ولكن لا تملك سوى ان تقول " ربنا معاه "
,غداً تسافر كالمساء .. وأظل وحدى للصقيع وللشتاء .. أخذت اردد ذلك الكلام حتى وصلت للميكروباص الذى كان يوجد به احد من الركاب
وكانت الساعة حينها الثانية والنص بعد منتصف الليل .
وانتظرنا انا والسائق على امل ان ياتى الركاب ... ولكن لم ياتى احد .. فقال لى السائق لا يوجد احد حيث انها ليلة الجمعة " والناس مريحة يا استاذ .." وعندما حاولت ان انزل ظهروا الركاب ... وكم تمنيت ان لم اركب مع ذلك السائق ولا ذلك الميكروباص .
وفى ذلك الوقت من يركب اى وسيلة من المواصلات حتما ولابد ان ينام دون ان يدرى .. اما من التعب .. او من انه يرى جميع من حوله نائمون
واذا بى ادخل فى ثبات عميق .
واذا بى باحد الركاب يقوم بايقاظى ... يا استاذ يا استاذ ... واذا بى اخرج من ثباتى ... وانظر له من خلف هالة النوم التى تحيط بى ..
ويقولى لى الميكروباص عطل ..
واذا بى افيق وانظر الى الميكروباص ... لا يوجد سوى 4 افراد وانا منهم
ونزلنا من الميكروباص والسائق يحاول ان يصلح الميكروباص الخاص ...واثناء 1لك نظرت حولى .. فاذا بى فى منطقة " مقطوعة " لا يوجد حتى الكلاب والقطط الشريدة ... لا يوجد سوى السائق و4 افراد وانا منهم
- يا خوانا معلش الميكروباص عطل ومش عارف اعمل .. والمشكلة ان بكره الجمعة ومش هيبقى فى عجل كتير ع الطريق .. انا هحاول اصلح الميكروباص وربنا يسهل .
واذا كان من بيننا شخص عامل .. 2 من كبار السن
واذا بنا تنتظر ان يظهر اى شىء ... " ولا صريخ بن يومين " و " فضلنا كدا شويتين " الى ان سمعت صوت ميكروباص ينطلق مسرعاً !
انه السائق الذى كنا معه ..." ضحك علينا واكلنا الاونطه وسبنا فى الشارع "
واذا بنا بدانا بالدعاء الجماعى ع السائق وعلى ميكروباصه ... الى ان جاءت عربية نقل للبضائع " تريله " وقام العامل الذى معنا بالضراخ
- يا اسطى .... يا اسطى ... اسطى
وبدا يلوح بيديه وهو يقف امامه العربية
- خدنا معاك يا اسطى ركبنا مع سواق ضحك علينا وسبنا وسط الطريق
واذا بصاحب التريلة .. يقول :
اتنين يجوا هنا والباقى يسطح ورا
واذا بى اتحدث لاول مرة .. يسطح يعنى ايه يا اسطى ؟
واذا بالعامل قالى تعالى معايا
واكتشفت ان يسطح " يعنى يركب ورا مكان الشوال ... ومنك للهوا " ولكان كانت المشكلة .. " ان العربية عالية وكان مش عارفين حتى نسطح " ولكن الحمد لله " اتشعبطنا على الكوتش "
وجلسنا انا والعامل جنبا الى جنب ... ولكنا لم نكمل 5 دقايق واذا بالسائق يقول
- معلش يا جماعة انا مضطر اقف هنا .
رضينا بالتريله ... والتريله مش راضيه بينا .. ولكن الحمد لله بمجرد ان نزلنا من التريله ... وجاءت عربية نقل .
وكانت من العربيات التى تحمل الطوب الاحمر " كنت شوال .. وهبقى طوبة "
وكانت اقسى اللحظات .. عندما كنت ارى رجل عجوز يحاول ان يركب جنب الطوبة فى ظل ليل اغمق وبارد مثل الظروف التى تمر بنا جميعاً
ولم نكمل 5 دقايق اخرى .. واذا بالسائق يقف .. ويقول " معلش يا جماعة الكوتش ريح"
واذا بنا نرضى بواقعنا المرير .. وننزل من النقل
وانتظرنا .. ثم انتظرنا .. ثم انتظرنا حتى اتى رجل " اركبوا يا جماعة "
واخذنا ننظر لبعضنا البعض من غرابة الراجل وركبنا ..وكلنا منا عاد الى منزله وحينها تذكرت السائق الذى لا نعلم عنه شيئاً والسائق الندل وادركت ان الحظ السعيد ياتى فى النوم .... واحيانا فى الواقع .



العربية العجوزة

هو الواحد لما يبقى عجوز هيعرف يعيش .. الواحد هيبقى مش قادر يعمل حاجة خالص ... يعنى ممكن الواحد ووهو صغير مستنى انه هيكبر وهيبقى قوى.. بس لما يبقى قوى .. يستنى ايه .. انه يبقى ضعيف وهيقدر يستنى انه يبقى ضعيف دا ممكن يموت من الحسرة والزعل ولو ممتش منها هيموت من التعب
كل ما اشوف العربيات الترامكوا افتكر الناس العواجيز وافتكر ان الواحد هيجى عليه يوم وهيبقى عجوز ومكحكح ومش قادر يجرجر رجليه ويبقى ماسك عصايه ... دا كل ما افتكر نفسى وانا صغير دلوقتى .. ابقى مش مصدق .. اومال لو بقيت عجوز ومسكت صورتى وانا صغير هيحصل ايه.. دا الواحد يموت من دلوقتى احسن يا رب ما تخلينى عجوز
كان سواق الترامكوا لسه بيحمل العربية وكل الحاجات دى جت فى بالى لحد ما العربية اتملت بس كانت عربية عجوزة قوى كان باين من شكلها انها ممكن تتقلب بينا
وحمل الترامكوا .. وطلع الترامكوا .. وكان مكانى فى الترامكوا فى الكنبة اللى وراه على طول فى نص وجنب الباب ... وارخم حاجة فى المكان دا .. هو انك تلم الاجرة .. وانا بحب اقعد جنب ومش شرط جنب الشباك .. اى جنب وخلاص
بصيت من الشباك بتاع الباب اللى كان على يمينى كان فى ترعة شكلها جميل قوى .. قد ايه جميل قوى شكل المية لما تيجى عليها الشمس بتبقى الميه شكلها بيلمع وكان نفسى انط فيها .. بس للاسف مش انا اللى نطيت .. او بالاصح اتحدفت ..!
جه اتوبيس كبير قوى وراح مزنق على على الترامكوا والترامكوا فضل يجى على طرف الطريق ويقرب انه ينط من الترعة وكان للاسف جنبى ست ومعاها عيل صغيرلسه بيرضع ..
وخلاص الاتوبيس بيزنق على الترامكوا والناس حسيت وكلهم فى صوت واحد
" يالهووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووى "
يا اسطى حرام عليك هتموتنا
السواق - انا مش معايا فرامل
وطبعا الباب بتاع الترامكوا مجرد ورقة ... وهوب لاقيت الباب اتفتحت .. والست وابنها اللى فى حضنها مش جنبى ...
وقعوا من الترمكوا .. ولسه الاتوبيس بيزنق ع الترامكوا
اول ما الست وقعت .. قومت وقفت وحوالى الناس كلها بتقول " يالهووووووووووووووووووووووى " بس انا قولت الست وقعت والدور عليا
هو انا ممكن اموت ...لالا دا احنا خلاص هنموت ... هموت ... هروح المقبرة ... ربنا هيحاسبنى .. هقوله ايه ...روحت قولت " يالهوووووووووووووووووووى "

لاقيتنى بقول - يا رب انا عيبط.... متخدش على اى حاجة عملتها... انا عيل وغلط... وافتكرت انى دعيت وقولت يا رب ما ابقى عجوز واموت قبل اليوم دا وزى ما يكون ربنا استجاب ... يا رب انا سحبت الدعوة .. عاوز ابقى عجوز .. انا مش عاوز اموت
لحد ما كان فى كومة رملة راح السواق دخل فيها
والناس نزلت تدور على الست وابنها اللى وقعوا يا ترى وقعوا فى المية ولا وقعوا فين
ونزل السواق يتخانق مع السواق بتاع الاتوبيس وطلع ان فى حد من اللى اخر العربية بتاعت الترامكوا يعرف السواق وناده باسمه وقالوه يا " ابن نوال " راح السواق حب يعلموه الادب .. يعلمنا احنا كمان الادب
بس انا لاقيتنى غيرهم كلهم .. نزلت وفضلت ماشى ... مش عارف ماشى فين .. فضلت امشى امشى امشى .. وافكر هو ايه اللى حصل ؟ دى رسالة ؟ ولا دى ايه ؟ وهى الحياة بتخلص فى لحظة كدا ... ووقفت .. وقلت اكيد انا عندى فكرة غلط عن الحياة ... واكيد عندى فكرة غلط عن الموت ! واى انسان عنده فكرة غلط عن حاجة هو فيها ... ااكيد هيبقى تفكيره غلط فى حاجة هو مش فيها !


صاحب الندبات والزنزانه والورقة الحمرا


لم اكن اعلم انه سوف يكون مصيرى فى يوم من الايام داخل غرفه متر X متر وبجوارى من اللصوص وقطاع الطرق... انظر اليهم وينظرون الى ....
لقد كان لى احد الاصدقاء يرغب بان اذهب لكى اقضى له شيئاً ما يستلزم ان احمل بطاقته الشخصية .. ولسوء حظى انى فى ذلك اليوم لم احمل البطاقة الشخصية الخاصة بى ....وعندما انتهيت من قضاء الامر الذى كلفت به ذهبت لكى اعرف كيف يكون الرجوع حيث كان ذلك المكان اشبه الصحراء الجرداء ..
فاذا بشخص ما وجته فحمدت الله انه يوجد شخص ما فى تلك المنطقة ولم تلبث دقائق وتمنيت ان يحدث لى اى شىء ولم ارى ذلك الشخص !
فقد كان ذلك الشخص يلبس من اللباس ما يبدو انه ابن ناس ... ولكن وجهه يحمل الكثير من الشر .. ويبدو ان وجهه يحمل الكثير من الندبات ... ووقفت اتامله من بعيد الى ان وقف ميكروباص ومن بداخله شخص بصوت اجش يقول :
- اركب ياض
ووجدت صاحب الندبات يركب وتسالت فى نفسى :
- يعنى هو يركب وانا هفضل واقف انا هركب معاهم
واذا بى اقفز من خلفه لاجد ما يحمد عقباه !!!
حيث ان الميكروباص كان به اشخاص اشبه بالمخبريين واذا بهم يوجهون كلماتهم لصاحب الندبات
- انت مش هتلم نفسك بقى .. ومين دا اللى معاك وجه جديد
واذا بى احملق فى وجوه من حولى واتسال باستحياء :
- هو ان شا الله احنا رايحين فين
ويرد صوت صاحبه يشبه انسان الغاب
هو - انت عاوز تروح فين ؟
- انا عاوز اروح ؟
- احنا هنروحك
فتشووووووه
واذا بهم يجدون بطاقة صديقى " الله يخربيته "
واذا بهم يتهامسون يقولون
- دا شكله نشال مبتدىء
واذا بى استميت فى الدفاع عن نفسى ولكن كيف لا حياة لمن تنادى
واذا بنا نصل للقسم وانا انظر لصاحب الندبات واقول لنفسى :
- هو انا ممكن ابقى زى ابو بشله وابقى مجرم ...يا سبحان الله ... انا هبقى مجرم ..؟؟ وبقيت نشال ... !!
واذا بهم يسحبوننا الضابط الذى لم يكن فى ذلك الحين متواجد ولكن العسكرى الذى يحمل الكثير من النقص قام بقمص دوره وقال :
- وديهم الحجز
واذا بنا ندخل الى السجن وانا اشعر بانى داخل كابوس لابد ان افيق منه ولكن كيف ؟
ودخلنا بمكان اشبه بالطرقة .. به جردل " لزوم الحاجات " وبه الكثير من البشر
واذا بى التحم بالحائط وانا انظر لمن حولى نظرت من يرى اشخاص لم يراهم من قبل .
واذا بهم يقومون بالتوجه الى :
- معاك سجاير ...
واذا بى التزم الصمت ...
فاذا بــ " الكبير " توجه الى يقول :
- هو انت هتعمل مش سامع
واذا بصاحب الندبات يقوم " بضرب الكبير على قفاه " الراجل دا تبعى ومحدش ليه دعوة بيه واذا بهم يتعاركون وانا اشعر بانى اشاهد فيلم واتحدث الى نفسى :
- هو دا بجد وانا بحلم ... هى دى الكاميرا الخفية !!!
واذا بالعسكرى الذى يحمل الكثير من النقص يتوجه لنا ويقوم بسحبنا انا وابو ندبات ويقول :
- الضابط عاوزكوا
واذا بنا نمشى بخطى بطيئه ونظر الى صاحب الندبات وقال لى :
- حاول تعمل اى حاجة واخرج من هنا ... لو دخلت هنا مش هتعرف تخرج تانى ..
واذا بى اتسائل لماذا شخص كهذا يفعل معى كل هذا ... مع انه مجرم .. ومن يصبح مجرم يريد ان يصبح من حوله مجرمين مثله
واذا بالضباط يتحدث لذو النبذات :
- انت ياض مش هتبطل بقى لم نفسك بقى .... ومين دا ... انت بتعلم ولاد الناس السرقة .. واذا بذو النبذات يتحدث
- يا باشا انا معرفوش ولا هو يعرفنى
وينظر لى الضابط واقوم انا بسرد قصتى واذا به يحرك يديه للعسكرى الذى ياتى وياخذنى ويقول :
- شكلك كدا بن ناس ... اطلع بالورقة الحمرا
انا - ورقة حمرا ... انا مش معايا ورق احمر " واقول لنفسى ورق احمر ... هو فى مخدرات لونها احمر "
العسكرى- بص الناس اللى جوا دول حيوانات ... انجز عشان تروح ... ادينى ورقة حمرا
انا - طب اجيب الورقة الحمرا دى منين ؟
العسكرى- من جيبك..
انا- يعنى ايه من جيبى ؟؟
العسكرى- يعنى ورقة بخمسين بلبل
انا- "خمسين بلبل يا بن .."
وحاولت انا اقول له فى براءة
- انا مش معايا الا ورقة خضرا ... خدها وان شا الله تمسكوا حد يكون معاه الاحمر وباقى الالوان
فاذا به ينظر لى وانظر له ... ولكنى وجدت من الافضل ان انظر الى الارض
العسكرى - هات الاخضر وخلاص ومشفش وشك تانى
واذا بى اخرج من ذلك الكابوس وانا لا اصدق ولا استوعب ان هذا حدث لى ..!


النوم فى المواصلات


"هو انا هفضل واقف كدا كتير ... " دى كانت كلماتى وانا لسه راجع من الشغل وحاسس انى هموت وانام على نفسى بس مفيش مواصلات ودرات الدقايق ومرت العربيات ما بين حسرة والتانية .. وانا بقول هروح انام امتى بقى .. لحد ما ظهر !
ظهر ميكروباص وسواق ابن حلال هو شكل الميكروباص بتاع شركة وهو بيشغله لحسابه بس عادى اهم حاجة اروح انام .... روكبت وقولت اركب فى الكنبة اللى ورا خالص عشان انام براحتى بقى .. وروحت اول ما ركبت دفعت الاجرة عشان محدش يصحينى ... وروحت هوبا نمت نوم ما نمتوش قبل كدا بس يا ريتنى ما كنت نمت !
لانى بعد ما صحيت من النوم لاقيت الميكروباص واقف ومفيش حد خالص فيه غيرى انا ...!
فضلت احط صوابعى فى عينيا عشان لو انا نايم اصحى ... ولو صاحى انام ... بس دا انا صاحى ... طيب وبعدين ؟؟
فكرت قولت اكلم اى حد من صحابى .... وبقوله الحقنى انا نمت فى الميكروباص قالى هو الميكروباص فين ؟؟ ضحكت وقولت : اللهم صلى ع النبى .. انا معرفش الميكروباص دا واقف فين ؟ وبصيت كدا من الازاز لاقيت الدنيا فاضية ... مفيش الا كلاب فى الشارع
لاقيت صاحبى بيقولى نام فى الميكروباص وخلاص ... فكرت وقولت لنفسى مفيش غير كدا وروحت نايم لحد الصبح .
وبعد كدا لاقيت السواق جه يشغل الميكروباص روحت بقوله بقى كدا يا اسطى تسبنى نايم ومخلنيش اروح بيتنا لاقيت السواق طلع يجرى وهو بيقول بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم بس بعد ما كان فتح العربية روحت نزلت وسالت على المكان اللى كان واقف فيه وروحت مروح بيتنا لحد ما روحت الشغل المرة اللى بعدها وركبت ميكروباص تانى ولاقيت واحد نايم وفاتح بقه لاقينى بقول لنفسى انا مش هنام فى المواصلات تانى .
فما اجمل النوم بعد التعب ... جملة قد تسمعها ولا تشعر بها .. وقد تراها ولا ترغب بها .. وقد تعيشها... فقط وانت نائم !


الآى فــــون



اصعب حاجة انك تنزل الصبح من البيت والجو برد قوى ويا دوب يجى الضهر وتلاقى الجو حر قوى وانت طبعا عامل حسابك على البرد تحس ان انت عامل زى الثلجة المغلية اللى عمالة تسيح نقطة نقطة .. واصبح حاجة فى الجو دا انك تروح تركب مواصلات دا اذا لاقيت اساساً لازم طبعاً تفضل ساعات ساعات تكره فى عمرك وتكره فى الحاجات وانت واقف تسيح وتدوب فى الجاكت بتاعك لحد ما جه ميكروباص " حاجة كدا شبه الاتوبيس بس اصغر " وجيت اركب لاقيت الناس بتنط من الشبابيك وانت تفضل واقف كدا عند الكرسى القلاب " اى الذى ينقلب " وبقيت لا عارف ادخل ولا عارف اطلع ولا عارف اقعد لحد ما الميكروباص بقى مليان وقولت بقى اقعد بقى ع الكرسى القلاب وجيت اقعد لاقيت راجل عجوز واقف بره وابنه راكب جوه بيقول :

هو : يا بنى دا الكرسى دا بتاعى وابنى قاعد قدام اهو

انا : اومال انا واقف بعمل ايه حاج داخل اتفسح!!

ابنه : يا استاذ دا ابويا وراجل كبير وهو قاعد مكانك هنا

انا : ولما هو ابوك مقعدش مكانك انت ليه بدل ما انت قعدت وهو فضل واقف وازاى يعنى هو حجز هنا وانا واقف يعنى

وبعد كلام كتير وهو يقول وانا اقول وابنه يقول الراجل اللى انا واقف جنبه قالى : يا بنى معلش خليها عليك ودا زى ابوك او جدك .

بصراحة اتزنقت وقولت عليا الطلبات ما انا راكب معاه ورحت نازل وانا بتحسر والراجل وابنه ركبوا ولاقيت ابنه بيقول معلش يا استاذ تعالى اقعد جنبى " نبقى 4 فى كنبة واحدة " قولت لا شكرا قالى تعالى عشان توصل وتروح بيتكوا بصيت ليه بص سوده وقولت ليه " وانا محروق من جوا قوى " ان شا الله توصل انت بالسلامة

ورجعت لنفس المكان فى ارض الميدان عشان اكمل سياحة واستنى بختى فى الميكروباص اللى بعده وفجأة لاقيت الراجل العجوز وابنه واقفين قدامى استعجبت وقولت لنفسى :

- احسن عشان تفضلوا واقفين يا رب تكون العربية باظت خالص ولا اتخنقتوا مع السواق ... ولا حرام دول اكيد صعبت عليهم جايين يقولولى تعالى اركب انت واحنا لا !!

لاقيت العجوز بيقولى انت مجتش تركب معانا ليه

انا : مش خلاص يا حاج انت ركبت وانت عارف انه مكانى خلاص جاى دلوقتى تقولى مجتش ليه

لاقيت ابنه بيص ليه وهو بيبص لابنه ولاقيتهم الاتنين بيقولوا فى وقت واحد :

- طيب اطلع بالاى فون !!!!

بصيت لهم اى فون ايه ؟؟

انت مركبتش معانا عشان خدت الاى فون

وانا فى الحقيقة من النوع الشكاك جداً يعنى ممكن مكنش عملت حاجة وحد يجى يقولى انت عملتها افكر شوية كدا واقول هااااااا لالالا معملتش

وبان عليا كدا فعلاً بس فى نفس الوقت روحت قايل :

- يعنى هو لو انا خدت الاى فون تفتكر هفضل واقف بيه هنا اكيد هاخد وامشى وكمان يا حاج انت مكنتش راكب فى العربية انت كنت تحت وانا كنت فى العربية خدت منك ازاى بقى .

كنت بقول الكلام وحاسس انهم مش مصدقين وفضلوا يبصوا لبعض وفجاة لاقيت واحد بيسالنى من اللى واقفين هو فى ايه ؟

قولت استغل الموقف واللى صوته عالى احسن من اللى صوته واطى وبدأت احكى للراجل وفاكر الناس واقفين

وفجأة لاقيت الناس اتلمت وبتصوت والراجل العجوز وابنه ماسكين راجل وهاتك يا ضرب ساعتها روحت واخد تاكس وقولت هين قرشك لا تهين نفسك ....!!!